الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

154

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

التعظيم والتعجيب أي . أروني الذي زعمتم أنهم شركاء للّه ، تعبدونهم معه . وهذا كالتوبيخ لهم فيما اعتقدوه من الإشراك مع اللّه ، كما يقول القائل لمن أفسد عملا : أرني ما عملته ، توبيخا له بما أفسده . فإنهم سيفتضحون بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام . ثم قال سبحانه : كَلَّا أي : ليس كما تزعمون . وقيل : معناه ارتدعوا عن هذا المقال ، وتنبهوا من الغي والضلال . بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ أي : القادر الذي لا يغالب الْحَكِيمُ في جميع أفاله ، فكيف يكون له شريك . * س 13 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 28 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) [ سورة سبأ : 28 ] ؟ ! الجواب / قال عبد اللّه بن بكر الأرّجاني : قال لي الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام : « أخبرني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان أرسل عامّة للناس ، أليس قد قال اللّه في محكم كتابه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ لأهل المشرق والمغرب ، وأهل السماء والأرض من الجنّ والإنس ، هل بلّغ رسالته إليهم كلّهم ؟ » قلت : لا أدري . قال : « يا بن بكر ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخرج من المدينة ، فكيف أبلغ أهل المشرق والمغرب ؟ » قلت : لا أدري . قال : « إن اللّه تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحيه ، ونصبها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكانت بين يديه مثل راحته في كفّه ، ينظر إلى أهل المشرق والمغرب ، ويخاطب كل قوم بألسنتهم ، ويدعوهم إلى اللّه تعالى وإلى نبوته بنفسه ، فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 202 .